السيد علي الحسيني الميلاني

356

نفحات الأزهار

16 - وذكر عبد العزيز البخاري أن أكثر العلماء على أن الاستثناء * ( إلا الذين تابوا ) * في قوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) * هو استثناء متصل ، لأن الحمل على الحقيقة واجب مهما أمكن ، ولذا قدروا الآية " أولئك هم الفاسقون في جميع الأحوال " . 17 - وذكر عبد العزيز عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف في قول القائل : لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا : أن هذا الاستثناء صحيح ، وهو محمول على نفي قيمة الثوب ، فيسقط قدر قيمة الثوب من الألف . قال : والعمل على هذا واجب ، لعدم جواز حمل الاستثناء على المنقطع ، بل هو متصل بتقدير لفظ القيمة . وقد عزا عبد العزيز البخاري هذا إلى عموم الحنفية كذلك . 18 - وذكر البخاري أن الاستثناء * ( إلا أن يعفون ) * في قوله عز وجل * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * متصل بحمل الصدر على عموم الأحوال . وكذا قال في الحديث : لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء . أقول : وبهذه الوجوه نقول : بأن الاستثناء في حديث المنزلة متصل لا منقطع ، لأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إلا أنه لا نبي بعدي " إما هو في تقدير : إلا النبوة لأنه لا نبي بعدي ، وإما هو محمول على " إلا النبوة " . 19 - إنه - بقطع النظر عما ذكر - لا يجوز حمل الاستثناء في الحديث على المنقطع ، إذ يعتبر في الاستثناء المنقطع وجود المخالفة بوجه من الوجوه مع السابق ، كما نص عليه القاضي الإيجي ، وكذا القطب الشيرازي مصرحا بأنه مما